مولي محمد صالح المازندراني

170

شرح أصول الكافي

شيء رحمة وعلماً فاغفر للّذين تابوا واتّبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربّنا وأدخلهم جنّات عدن الّتي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّيّاتهم إنّك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيّئات ومن تق السيّئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم » ) وقوله عزَّ وجلَّ : ( والّذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النّفس الّتي حرَّم الله إلاّ بالحقِّ ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً * إلاّ من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يبدِّل الله سيّئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً ) » . * الشرح : قوله : ( إنَّ الله عزَّ وجلَّ أعطى التائبين ثلاث خصال ) الأولى أنَّه تعالى يحبهم والثانية ان الملائكة المقربين يطلبون المغفرة لهم والثالثة انَّه عزَّ وجلَّ وعدهم بالأمن والرحمة ومعنى أنَّ الله يحب التوابين ويحب المتطهرين انَّه يجنب التوابين عن النجاسات الباطنة وهي الذنوب ويحب المتطهرين من النجاسات الظاهرة بالماء وقيل يحب التوابين من الكبائر ويحب المتطهرين من الصغائر وقد وصف الله تعالى نفسه في آخر الآية بقوله : ( وكان الله غفوراً رحيماً ) فيغفر الذنوب ويبدل السيئات حسنات تحريكاً لطمع المذنبين التائبين ومن طريق العامة : « إن الله جعل رحمته مائة جزء ، جزء في الدُّنيا والبواقي في الآخرة » فإذا كانت رحمة واحدة في هذه الدار التي هي دار الأكدار يقع بها من التراحم ما لا يحصى فكيف بالبواقي في دار القرار . * الأصل : 6 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « يا محمّد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورةٌ له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، أما والله إنّها ليست إلاّ لأهل الإيمان قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذُّنوب وعاد في التوبة ؟ ! فقال : يا محمّد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمَّ لا يقبل الله توبته ، قلت : فإنّه فعل ذلك مراراً ، يذنب ثمَّ يتوب ويستغفر [ الله ] فقال : كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة وإنَّ الله غفورٌ رحيمٌ ، يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات ، فإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة الله » . * الشرح : قوله : ( أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمَّ لا يقبل الله توبته ) الهمزة للإنكار وفيه دلالة على أنَّ التوبة مقرونة بالقبول البتة ويدل عليه أيضاً قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « ما كان الله ليفتح على عبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة » ويدل عليه أيضاً ظاهر الآيات وقال